Saturday, 16 April 2016

اللي يخاف من الشيطان يطلعله



بعد شهر في أول زيارة لي لمصر بعد الثورة في يناير ٢٠١٤ كنت ركبت حوالي ١٠ تاكاسي. حاولت أتكلم شوية مع كل واحد علشان أعرف الشارع بيقول إيه. لاقيت إن كله طبعاً قالب عالاخوان ونصهم على درجة من الوعي وفاهمين اللي بيجره كويس. أخر أسبوع قلت أغير شوية وانزل حتة شعبية نسبياً وأحاول أسمع الناس.

اخترت يوم الجمعة بما إنه هادئ
، ركبت تاكسي واتجهت على شارع الوحدة في إمبابة. يومها كنت سامع عن مسيرات للاخوان في الهرم ومدينة نصر بس سكتنا احنا كانت فاضية، عدينا الكيت كات ووصلنا في حوالي عشر دقائق. واحنا داخلين لاقينا ست وولدين بيجروا علينا: "إرجع إرجع، الاخوان قافلين الشارع و بيضربوا نار."

السواق كمل شوية كمان ولاقينا تكاتك وعربيات بتلف عكسي وجايا فوشنا: "لف لف الاخوان لسة مموتين واحد."

السواق ساعتها أم راكن على جنب وقالي مع نفسك بقي حضرتك
، أي تكتك يوصلك و يخرم من جوه. فكرت لحظة...طب أرجع واللا أدخل أشوف بنفسي؟ همم، لاقيت اني ديه فرصة يمكن ما تتعوضش قريب وقررت أكمل. سواق التاكس شافني غريب عن المنطقة فكثر خيره نزل وواقفلي تكتك، بس السواق كان مقلق والتاكسي لاغاه وقاله يخرم من جوه و اقنعه.

ركبت وراه في التكتك والأدرينالين عندي ضارب فالعلالي، حاولنا نخرم من الشوارع الجانبية بس كان لازم نطلع تاني على شارع الوحدة علشان نوصل لأخره.

سرحت للحظه ساعتها...تخيل تاخد رصاصة طايشة وتموت وانت جاي تتفرج. بس الاحساس بالخطر كان ممتع وخرج الافكار اللي مالهاش لازمة من دماغي.

المهم خرجنا عالشارع والجدع قرر يمشي عكسي علشان يتفادي القلق اللي كان في طاريقنا. هو بجد كان ماشي في نص الطريق وكل اللي جاي فوشنا من تكاتك وعربيات كانت هي اللي لازم توسع. بعد دقيقة واحدة وصلنا للزحمة اللي كانت علي يميننا قبل التوحيد والنور.

خير اللهم اجعله خير، لقيت ٢٠-٣٠ "ولد" عاملين دوشة وحواليهم ناس بتتفرج وتصور وبس كده ― أنا ماكنتش واخد الكاميرا مخصوص علشان أعرف اندمج من غير ما يبقي شكلي سايح. بس ولا كان فيه دم ولا جثث ولا نار حتي. قلت يمكن القلق خلص. دخلنا يمين مع نهاية الشارع ونزلت من التكتك. شربت عصير قصب الاول وبعدين رحت اعدت على قهوة في المنطقة وطلبت شاي.

وقتها افتكرت جدي الله يرحمه لما كان بيحكلنا عن شغله قبل الخارجية في القسم المخصوص تبع الداخلية أيام الملك لما كان بينزل يقعد على القهاوي علشان يسمع الناس بتقول إيه. المهم اتكلمت مع كام واحد وعرفت إن اللي حصل ما كانش ضرب نار وإن "الاخوان" ما ماويتوش حد. حاسيبت و إتمشيت شوية و بعدها أخدت تاكسي علشان أروح.

السواق في اواخر العشرينات كان مشغل الراديو. نفس التمثلية التركي والبرين-واشينج اللي عمال أسمعهم بقالي شهر فكل محطات التليفزيون (أنا ما باتفرجش عليه بس بخبط فيه وانا بازور أهلي و أقاربي) والراديو اللي بسمعه في التكاسي فقط.

صوت أجش بتاع أحمد سمير مذيع الثمانينات:

- جماعة الاخوان الارهابية تقتل ثلاث في مسيرة لهم مش عارف فين.
- جماعة الاخوان الارهابية تعطل الطرق مش عارف فين.
- جماعة الاخوان الارهابية أبصر إيه.

* فاصل إعلاني: نعم للدستور يعني الفلاح يعرف يشتري بذور (ده بجد بجد مش هزار).


أنا: إنت واخد بالك إن ما بين كل "جماعة الاخوان الارهابية" و "جماعة الاخوان الارهابية" لازم يبقي فيه "جماعة الاخوان الارهابية

هو: طبعاً يا بيه، ماهو لازم يخوفه الشعب و خصوصاً قبل الاستفتاء علشان كله يقول نعم.

أنا (مبسوط مالسواق): عندك حق، ذي ما كان مشغلين الفزاعة الستين سنة اللي فاتت.
هو: عارف حضرتك هي بانت امتى أوي؟ بعد فرقعة المنصورة، ال إيه كاميره المراقبة تقطع ١٠ دقائق قبلها. وبعدين دي مديرية أمن مش محل كشري، عادي كدة تتفجر و ناس تموت وبعدين يطلع يقولك أنصار بيت المقدس، فيلم هابط أوي والله.

أنا (فخور بالسواق): هو فعلاً الموضوع إتكرر كتير وما يصدقوش أي عقل بيفكر شوية وبعدين الناس مش عبيطة على فكرة و فاهمين اللي بيحصل كويس، هو شعب طيب اه انما مش أهبل.
هو: لأ مش أهبل...ده شال حسني مبارك بجبروته في ١٨ يوم و مرسي في أربع أيام.

طب إيه موضوع المسيرة و ضرب النار ده؟
 
رد بثقة: دول كانوا شوية شباب على كام شمروخ علي كام مسدس صوت.

أنا: أصل وانا داخل المنطقة من ساعة كان فيه ناس بتجري و عربيات راجعة عكسي و"ضرب نار" و"الاخوان موتوا واحد"، ده حتي التاكسي سابني ومارضاش يدخل الشارع. هو ده عيب الخوف بقي.

 
هو: حضرتك الخوف لو سيطر عليك يخليك مش عارف تتصرف. وعلى فكرة ،أنا قافل قنوات الراديو الحكومي ديه طول الاسبوع و بافتحها يوم الجمعة بس علشان أعرف هما بيقولوا إيه و بيفكروا ازاي. تصدق بقي أن أنا نفسي السيسي يكسب علشان يعرفوا إن المشكلة أكبر من كد
ه بكتير.

عفارم عليك يا نموذج المصري الواعي. هانزل هنا يا حبيبنا.



و دمتم مش خايفين :}


البوست الأصلي
 (١٥ يناير ٢٠١٤)
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...

No comments:

Post a Comment